الشيخ فخر الدين الطريحي
345
مجمع البحرين
عليه . وقاضيته على مال : صالحته عليه . وأعوذ بك من سوء القضاء يعني المقضي ، إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه . والقضاء قال الجوهري : أصله قضاي لأنه من قضيت ، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت ، والجمع الأقضية والقضية مثله ، والجمع قضايا على فعالى وأصله فعائل - انتهى . والقضاء المقرون بالقدر وقيل : المراد به الخلق نحو فقضيهن سبع سماوات وبالقدر التقدير ، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما كالأساس وهو القدر والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، ويؤيده قوله ( ع ) : القضاء الإبرام وإقامة العين وقوله ( ع ) : وإذا قضى أمضى وهو الذي لا يرد له وفي حديث علي ( ع ) مع الشيخ الذي سأله عن المسير إلى أهل الشام حيث قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال له علي ( ع ) : يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي ، فقال علي ( ع ) : وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن ، وقدرية هذه الأمة ( 1 ) قال بعض الأفاضل : قوله تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان إشارة إلى الأشاعرة قوله وقدرية هذه الأمة إشارة إلى المعتزلة كما صرح به في الروايات ويتم البحث في قدر إن شاء الله تعالى . وفيه عن علي ( ع ) : الأعمال ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصي ، فأما الفرائض فبأمر الله ورضى الله وبقضاء الله
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 155 .